محمد متولي الشعراوي
4422
تفسير الشعراوى
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) ( سورة الفجر ) إننا نجد من يقول : « رَبِّي أَكْرَمَنِ » . ومن يقول : « رَبِّي أَهانَنِ » والحق يوضح : أنتما كاذبان . فليست النعمة دليل الإكرام ، ولا سلب النعمة دليل الإهانة . ولكن الإكرام ينشأ حين تستقبل النعمة بشكر ، وتستقبل النقمة بصبر . إذن مجىء النعمة في ذاتها ليس إلا اختبارا . وكذلك إن قدر اللّه عليك رزقك وضيقه عليك ، فهذا ليس للإهانة ولكنه للاختبار أيضا . ويوضح الحق جل وعلا : كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) ( سورة الفجر ) أنتم لا تطعمون في مالكم يتيما ولا تحضون على طعام مسكين . فكيف يكون المال نعمة ؟ إنه نقمة عليكم . وهنا يقول الحق : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وللّه المثل الأعلى ، نقول : إن فلانا أتعبنى ، لقد قلبته على الجنبين ، لا الشدة نفعت فيه ، ولا اللين نفع فيه ، ولا سخائى عليه نفع فيه ، ولا ضني عليه نفع فيه ، وقد اختبر اللّه بني إسرائيل فلم يعودوا إلى الطاعة مما يدل على أن هذا طبع تأصل فيهم . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 169 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 )